|
نصر الله:
ليسحبوا قرارهم «الحربي» ... فنعود إلى الحوار
بيروت
تتجاوز الفتنة ... والمطر يغسل صباح الحل
الحريري وجنبلاط قدّما «نصف تسوية» رفضه بري والجيش «بتصرّف
الجميع» |
|
السفير |
Friday, May 9, 2008 |
|
وفي اليوم الثاني للانزلاق
اللبناني القياسي نحو حقبة سياسية
وأمنية جديدة، بعد «الفخ السياسي»
الذي نصبه الزعيم الفعلي للموالاة
النائب وليد جنبلاط لنفسه
وللحكومة ولفريق السلطة، لم تنجح
الاتصالات في توفير مخرج سياسي
على قاعدة مبادرة الحكومة الى
اتخاذ قرار تاريخي وجريء بالعودة
عن قراريها المتعلقين بشبكة
الاتصالات السلكية للمقاومة
وإقالة رئيس جهاز أمن المطار
العميد وفيق شقير من منصبه.
ولكن في موازاة إقفال باب الحلول،
كانت بيروت تشهد حروب مواقع وقضم
تدريجي، فيما كان الأهالي يشهدون
يوما ثانيا من التعطيل الوطني
القسري، بينما أظهرت حصيلة أعمال
المواجهات المسلحة في عدد كبير من
أحياء العاصمة سقوط حوالى عشر
ضحايا، فضلا عن عشرات الجرحى،
بالإضافة الى الخسائر المادية
البالغة، في الوقت الذي كان عناصر
الجيش اللبناني وضباطه يواجهون
اختبار الحفاظ على وحدة المؤسسة
العسكرية ودورها الضامن والحامي
للجميع.
وفيما كان اليوم الأول، يوماً
أمنياً بامتياز، لم يحمل في طياته
أي مواقف سياسية نوعية، فإن اليوم
الثاني كان يوماً سياسياً بامتياز
ويوماً «حربياً» بامتياز أكبر،
استعاد معه اللبنانيون صور الرصاص
والقذائف الحية والشوارع المقطوعة
والقنص الطائر والرفوف الفارغة في
المتاجر والإقبال على التزود
بالوقود والخبز والحاجيات
الأساسية، والاستفسار عن الوضع في
هذا المحور أو ذاك، حتى إن البث
التلفزيوني، وفّر لمئات آلاف
اللبنانيين القابعين في زوايا
منازلهم فرصة متابعة الوقائع
الميدانية والخطب السياسية على
الهواء مباشرة!
وتميز اليوم الثاني أيضاً بعرض
قدمه الأمين العام لـ»حزب الله»
السيد حسن نصر الله باسم المعارضة
من أجل الخروج من نفق الأزمة التي
أدخلت البلاد في مرحلة سياسية
جديدة بالكامل، وتمثل في دعوة
الحكومة للتراجع عن قراريها
(الشبكة وشقير)، على أن يتم بعد
ذلك الذهاب الى طاولة الحوار التي
دعا إليها رئيس المجلس النيابي
نبيه بري.
وقال نصر الله في مؤتمر صحافي
«نحن جاهزون للحوار، ومن يرد
التسوية، فإن الأبواب مفتوحة. أما
المخرج للحل، فهو كلمتان: أولا
إلغاء القرارات غير الشرعية
لحكومة وليد جنبلاط غير الشرعية،
وثانيا تلبية دعوة الرئيس نبيه
بري السابقة إلى طاولة الحوار
الوطني، وغير ذلك لا مخرج ولا حل،
هناك جهة أعلنت حرباً على جهة،
ولسنا نحن من فعل ذلك، نحن ندافع
عن أنفسنا»، ووصف الحكومة وفريق
الموالاة بأنهم عبارة عن عصابة.
كما وصف جنبلاط بأنه لص وقاتل
وكاذب.
وأكد أن الحزب لم يعد قلقاً من
الفتنة السنية الشيعية، وحيّد
تيار «المستقبل» ومد يده للحوار،
وأكد التمسك بالطائف، ودعا
السعودية الى عدم تكرار خطأ حرب
تموز، وأن تمد يد المساعدة
للجميع، وأكد أن المقاومة لن تقبل
بأي اعتداء بل سترد بيد من حديد
على كل من يستهدفها.
غير أن الموالاة، التي كانت قد
طرحت أمس الأول، التراجع عن قرار
«الشبكة» مقابل الإبقاء على
مفاعيل قرار إقالة شقير حفظاً
لماء وجه الحكومة، لم تتلقف
مبادرة نصر الله، بل سعت الى
الالتفاف عليها من خلال عرض تولى
صياغته الزعيم الفعلي للموالاة
النائب وليد جنبلاط، ويتمثل في
وضع القرارين المختلف عليهما «في
عهدة الجيش اللبناني»، ومن ثم
يترك له أن يقول كلمته فيهما، غير
أن هذا العرض الذي اطلع عليه
الرئيس نبيه بري من جنبلاط
شخصياً، عبر الهاتف، لاقى رفضاً
سريعاً من قبله، وتمسكاً بمبادرة
نصر الله، غير أن جنبلاط ألح على
بري درس العرض، وبعد فترة وجيزة
من الوقت بعث بري بجواب واضح
ونهائي الى جنبلاط بأن العرض
«مرفوض نهائيا».
غير أن المفاجئ أن جنبلاط أقدم
على توريط النائب سعد الحريري
مرتين، مرة أولى عبر الطلب منه أن
يعلن عن المبادرة عبر وسائل
الإعلام، رغم رفضها من جانب بري
وتمسك الأخير بمبادرة نصر الله،
ومرة ثانية عبر الطلب اليه أن
يتواصل مع الرئيس بري هاتفياً،
وذلك بعد دقائق قليلة من إعلان
الحريري أنه سيحصر الحديث في
موضوع الأزمة مع السيد نصر الله
مباشرة وليس «مع أي شخص آخر، لا
في الداخل ولا في الخارج»!
وعلمت «السفير» أن الاتصال بين
بري والحريري تمحور حول حيثيات
الكمين الذي نصب لمجلس الوزراء،
حيث كان نائب رئيس المجلس
الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد
الأمير قبلان قد اتفق مع رئيس
الحكومة فؤاد السنيورة على صيغة
حول موضوع العميد شقير، لجهة
تجميد البت بها بانتظار انتهاء
التحقيق القضائي، غير أنه «على
طريقة الكذب ملح فريق السلطة»
(التعبير للرئيس بري)، تم اتخاذ
«القرار الهمايوني السيئ الذكر».
(تردد أيضا أن النائب جنبلاط وافق
على موضوع التراجع عن قرار إقالة
شقير، لكنه نسب لبعض أقرب حلفائه
رفضهم التراجع!).
وقالت أوساط الرئيس بري إن
«الموالاة رفضت مبادرة السيد نصر
الله، ولسنا نحن من رفض مبادرة
الحريري، خاصة أن جنبلاط كان يدرك
مسبقا موقفنا من العرض الذي قدمه
وأعلنه الحريري لاحقا، كما أن
مبادرة الحريري تقوم على أولويات
مرفوضة وهي انتخاب الرئيس على أن
يتولى هو الحوار، وحذرت من أن
جوهر مبادرة جنبلاط (وليس
الحريري) هو وضع كرة النار في
ملعب الجيش اللبناني وليس الرغبة
الحقـيقية بالحل».
وردا على سؤال لـ»السفير» قال
الرئيس بري انه اذا لم تتراجع
حكومة السنيورة عن قراراتها
الانقلابية الهمايونية، فإنهم
يدخلون البلد في المجهول، ورأى أن
الفرصة كانت متاحة أمس وما زالت
متاحة الآن، وكل تأخير يجعل
الأمور تزداد صعوبة واستحالة.
ودعا بري الجميع الى تلقف مبادرته
الحوارية من أجل التوافق على
موضوعي الحكومة والقانون
الانتخابي للذهاب بعد ذلك الى
انتخاب رئيس الجمهورية.
وكان قد سبق صدور موقف السيد نصر
الله، موقف سياسي عالي السقف
للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى
ولنائب رئيسه الشيخ عبد الأمير
قبلان، حيث وضعا قرارات الحكومة
في خانة الجريمة الكبرى وفي خانة
استكمال حرب تموز سياسيا ضد
المقاومة.
وبعد ثلاث ساعات من موعد المؤتمر
الصحافي للسيد نصر الله، حيث
تحاور عبر شاشة عملاقة مع عشرات
الصحافيين الذين احتشدوا في مجمع
سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية،
وجه النائب سعد الحريري كلمة
متلفزة للبنانيين، دعا فيها نصر
الله الى كلمة سواء والى فك
الحصار عن بيروت وفتح طريقي
المطار والمرفأ وسحب المسلحين من
الشوارع، وقال له: »ندائي إليك هو
ندائي إلى نفسي... نداء كل لبنان
بوقف السقوط في الحرب الأهلية».
وأعلن الحريري رفضه للفتنة
المذهبية وقدم مبادرة تتضمن
العناوين الآتية:
أولا: وضع القرارين موضع سوء
الفهم أو سوء التفاهم في عهدة
قيادة الجيش اللبناني.
ثانيا: سحب كل مظاهر السلاح
والتعطيل والإقفال من الشارع
وإعادة فتح الطرق وتشغيل مطار
الرئيس الشهيد رفيق الحريري فورا،
لتفادي أن تسبقنا الفتنة قبل أن
نسبقها.
ثالثا: انتخاب الرئيس التوافقي
العماد ميشال سليمان فورا.
رابعا: الانتقال فورا إلى طاولة
حوار وطني برئاسة العماد سليمان،
الذي أظهر «السيد» ثقته بحياده
ووطنيته وقدرته على لعب دور
الحكم، تناقش كل الأمور العالقة
في البلاد.
وأطل النائب جنبلاط عبر برنامج
«كلام الناس» ليلاً، وأطلق كلاما
سياسيا بدا مرتبكا، ودعا الى
تسوية سريعة للحفاظ على ما تبقى
من هيبة للمقاومة وأمن للمواطنين،
داعياً الى تبني مبادرة الحريري
«وأن نضع القرارات في عهدة الجيش»
رافضاً المس أو الطعن بدور
المؤسسة العسكرية.
وعلم أن قيادة الجيش ظلّت على
اتصال مستمر بقيادات الموالاة
والمعارضة من أجل محاصرة التطورات
الميدانية ومنع تمددها، وفي الوقت
نفسه من أجل محاولة الإبقاء على
جسر تواصل سعياً الى تبلور بعض
الاقتراحات السياسية التي تشكل
مخرجا للأزمة...
وأصدرت قيادة الجيش بيانا حذرت
فيه من أن استمرار الوضع على حاله
هو خسارة واضحة للجميع ويمسّ
بوحدة المؤسسة العسكرية. ودعت
الجميع الى إيجاد الحلول لإخراج
لبنان من مأزقه، وأعلنت أنها وضعت
نفسها بتصرف الأفرقاء جميعا
للمساعدة في إيجاد الحلول، وأكدت
استمرار الجيش في القيام بواجبه
في الحفاظ على أرواح المواطنين
وأرزاقهم «على رغم الصعوبات
الكبيرة التي يعرفها الجميع».
دولياً، ناقش مجلس الأمن التطورات
الدراماتيكية، فيما صدرت مواقف من
واشنطن وباريس وموسكو حول ما
يجري.
ودعت السعودية «التيارات التي تقف
وراء التصعيد» الى إعادة النظر في
حساباتها، محذرة من «فتنة عمياء»
لن تخدم إلا «قوى التطرف
الخارجية»، وقال مصدر سعودي مسؤول
في بيان نشرته وكالة الأنباء
السعودية إن اللبنانيين «بكل
تياراتهم السياسية مدعوون
للاستماع الى صوت الحكمة ولغة
العقل ووضع مصلحة لبنان فوق أي
اعتبار». وأكدت المملكة «أنها
مستمرة بكل إمكاناتها في العمل
على عودة الأمن والأمان ووحدة
الصف للبنان، وسوف لن تدّخر جهداً
في سبيل مساعدته والوقوف معه في
الدفاع عن شرعيته واستقلال قراره
السياسي ووحدته الوطنية».
وفي دمشق وصف مصدر مسؤول
لـ«السفير» «التطورات التصعيدية
الأخيرة في لبنان» بأنها «خطيرة»
وقال «نريد للجميع أن يصلوا إلى
التفاهم في ما بينهم لتجنيب لبنان
أخطار الفتنة» ووفقا لـ«مصادر
مراقبة» فإن ما يجري في لبنان هو
«مخطط واضح ومتوقع أميركي
الهوية».
وقال مصدر مسؤول بالجامعة العربية
إن الأمين العام للجامعة عمرو
موسى أجرى مشاورات عاجلة مع وزراء
الخارجية العرب بهدف عقد اجتماع
عاجل لمجلس جامعة الدول العربية
لتدارس الوضع في لبنان وإنقاذه.
وأضاف المصدر أن موسى الذي أجرى
اتصالات مع القيادات السياسية
اللبنانية (بري والحريري
والسنيورة) قرر قطع زيارته
الحالية إلى الولايات المتحدة
وأنه سيصل إلى القاهرة صباح اليوم
بدلا من الأحد لاستكمال هذه
المشاورات وتحديد موعد الاجتماع.
وقبيل مغادرته واشنطن أمس، التقى
موسى وزيرة الخارجية الأميركية
كوندليسا رايس التي اضطرت إلى
تقديم موعد اجتماعها بالأمين
العام للجامعة العربية.
ورجح المصدر أن يعقد الاجتماع
السبت أو الأحد من الأسبوع
المقبل. وأكد أن عددا من الدول
العربية وافق على عقد الاجتماع
وفي مقدمتها مصر والسعودية.
وأجرى الرئيس اليمني علي عبد الله
صالح اتصالات مع عدد من القادة
العرب، كما دخل أمير قطر على خط
الاتصالات، مع عدد من القيادات
السياسية اللبنانية، فيما ظل
التواصل قائما بين السفيرين
السعودي عبد العزيز خوجة
والإيراني محمد رضا شيباني.
وفي واشنطن، أعربت الولايات
المتحدة عن قلقها الشديد إزاء
تدهور الوضع في لبنان بسبب ما
أسمته «التلاعب الخبيث من قبل
«حزب الله» الذي ألقت عليه
باللائمة في إشعال هذه المواجهات،
ولم تستبعد في الوقت نفسه فرض
عقوبات إضافية عليه».
وقال المتحدث باسم الخارجية شون
ماكورمك إن حزب الله يستخدم العنف
من أجل تحقيق أغراض سياسية، وأعرب
عن ثقة الولايات المتحدة في قدرة
الحكومة اللبنانية التي قال إنها
تعمل على فرض سيادة الدولة على
البلاد وتوفير الأساسيات التي
يحتاج اليها الشعب اللبناني وفي
صدارتها الأمن وتفعيل المؤسسات
الحكومية وفتح المطار.
وأبدى المتحدث ثقته في أداء قوات
الأمن اللبنانية التي قال إنها
اختبرت قدراتها في أزمة نهر
البارد. ولم يستبعد ماكورماك
اللجوء إلى فرض المزيد من
العقوبات على حزب الله لتضاف إلى
العقوبات الواردة في القرارين
1559 و 1701 الصادرين عن مجلس
الأمن عام .2006 وأعرب عن ثقته
أيضا في أن الحكومة اللبنانية ما
زالت تمسك بزمام الأمور، لكنه نفى
قيام وزيرة الخارجية كوندليسا
رايس بإجراء أي اتصالات في هذا
الشأن.
وأكدت فرنسا في بيان صادر عن
وزارة الخارجية دعمها للحكومة في
لبنان، وللجيش في ممارسة مهامهما
وصلاحياتهما الدستورية، خاصة في
ما يتصل بحفظ الاستقرار والأمن في
البلاد. كما دعت إلى التهدئة والى
العمل من أجل التوصل إلى حل سلمي
للأزمة الراهنة في لبنان والى
سرعة عودة الهدوء وإعادة فتح
الطرق المؤدية إلى مطار بيروت.
وفي نيويورك، حث الأمين العام
للأمم المتحدة بان كي مون أحزاب
المعارضة على إنهاء عمليات إغلاق
شوارع العاصمة بيروت، بالإضافة
إلى فتح طريق المطار.
ودعا الاتحاد الأوروبي الأطراف
اللبنانية الى إنهاء المواجهات،
كما دعا المعارضة الى التوقف عن
كل الأعمال المخلة بالنظام
والاضطلاع بدور بناء في البلاد |
|
|