اراء ومقالات

Disclaimer: The views and opinions expressed in this page are strictly those of the author. They don't, in any way, reflect the opinion of the Lebanese Freedom Organization

ان المقالات التي تنشر على هذه الصفحة تعبر عن اراء اصحابها وليس بالضرورة راي الموقع
 

 

~~قصــــة مقــــــــاوم~~ حسين ولد في ضيعة جنوبية ... وعاش سنواته الأولى بين أهله وأصدقائه

كانت ضحكته الطفولية تزيّن وجهه وجبينه ...
ولكن حسين كان في الخامسة من عمره حين رأى أمه وأبيه يـُقتلا بقذيفة إسرائيلية آتية من الشمال ...
وكان حسين في السابعة من عمره حين جاءت حركة "تحرر" ¡وباسم التحرر والتحرير¡ وصادرت بيته واعتقلت أفرادا ً من عائلته المتبقين ...
وكان حسين في التاسعة من عمرة حين أدرك كيف كان الإقطاع يتحكم بالفلاحين الجنوبيين
وبعائلاتهم وبأرزاقهم وتعب أيامهم ...
حسين هذا كان محروما ً ... لا دولة تسانده ولا حكومة تعيله لأن الدولة والحكومة كانتا تعتبرانه مواطن درجة ثانية ...
بينما الدرجة الأولى كانت محجوزة هناك في بيروت الشرقية في ذلك الحين .... وانتقلت بعدها إلى بيروت الغربية¡إلى " بعض" من بيروت الغربية ¡ وإلى "السوليدير" بالتحديد ¡ ولم تذهب يوما ً إلى أرض الجنوب ...
حسين هـُجِّر أثناء الغزو الإسرائيلي الأول لأن الدولة لم تدافع عنه وعن بيته في الجنوب ...
وجاءت الدولة تطالبه بترك بيته أو كوخه الجديد وتتهمه بالسطو على أملاك "الدولة" ...
وأهملت الدولة حسين وراحت تهدده ... وتحاصره ... لأنه درجة ثانية ...
عاد حسين إلى الجنوب ... ورأى الدمار بأم عينيه ...
وتذكر أهله وأصدقاءه ...
هنا على هذه "العتبة" قد استشهد أبوه ... وهناك ¡على تلك الأرض¡ سقط جسد أمه ...
وهذا التراب الذي حضن جسديهما .... بات إليه أطهر و أقدس تراب ...
تذكر حسين أمه وأبيه .... أبى أن يبكي ... ولكنه ...لم يقدر ...
جلس على الأرض ... لمس التراب ...
تنهد ... وبكى ...
وسقطت دمعة من عينيّ حسين ...
حسين المحروم ... حسين المغدور ... حسين المظلوم ... حسين الفقير ...
ونظر حسين إلى الأرض ¡ مكان استشهاد والديه ... وبقي صامتا ً ... لم يقل شيئا ً ...
ومضت أياما ً وسنين وما زال الظلم من كل اتجاه يتربص بحسين ....ويحاصره ...
والدولة ما زالت تنبذه ...
ذات يوم استفاق حسين ...
نفض الغبار عن ثيابه العتيقة التي طغت عليها ألوان المآسي والدموع والأيام ...
وقرر التخلص من "ظلام" الماضي كي يصنع ¡بيديه¡ ضياء المستقبل ...
"لا دموعا ً بعد اليوم .... لا خنوع ... لا خضوع ! " .... كلمات قالها حسين ومشى...
لم ينسَ كيف قــُتـِلا والديه ... لم ينسَ كيف هدموا له بيته ...
واغتصبوا الفتيات في ضيعته ...
لم ينسَ حسين كيف خانه إبن بلده...
كيف تآمرت عليه دولته مع عدوه ...
لم ينسَ حسين كيف هـُتكت كرامته وكرامة أهله ...
حمل حسين بندقية وقرر الدفاع عن نفسه وعن أرضه وعن أهله وعن كرامته وعن بلده ....
لأن لا أحد يدافع عن حسين ... إلا حسين ...
وقرر حسين أن يكون مقاوما ً ...
رافضا ً الظلم لأنه قد ظـُلـِم ...
رافضا ً التهجير لأنه قد هــُجـِّر ...
رافضا ً قتل بني وطنه لأن أقربائه وجيرانه قد قـُتـلوا يوما ً على يد بني وطنه ... وهذا ما آلمه كثيرا ً ...
حسين قد وهب نفسه ليكون ساهرا ً على أمن وطنه وبلده وأخيه ...
وحسين لن يحمل السلاح على بني أخيه ...
فلا مكان لرصاصات حسين إلا صدور جنود العدو الصهيوني ...
وكان العام 1982 ... وكان الغزو الإسرائيلي الجديد ...
غزو سهل ... وسريع ... و"ممتع" ... كما كل الغزوات السابقة ...
وكان كثير من الناس آنذاك يرشّون الجنود الإسرائيليين بالأرزّ والزهور...
عادة لبنانية تعمقت عبر السنين والغزوات الكثيرة ... و" اللعنة الفينيقيّة " ...
ولكن حسين كان له قولا ً آخر .. حسين كان له رأيا ً آخر ...
واصل العدو غزوه وتقدمه عبر كل مكان ...
وتقدم ... تقدم ... تقدم ...
إلى أن وصل ...
إلى أن وصل إلى هذا المكان !
هذا المكان الذي يسمى بـ "جسر خلدة " ! ...
حيث كان حسين كامنا ً له هناك ... متربصا ً به هناك ...
انتظره طويلا ً حسين ... انتظره بفارغ الصبر ...
بفارغ القهر ...
ها هم الذين هجروه ... ها هم قاتلي أمه وأبيه ... ها هم الذين اغتصبوا أرضه ...
ها هم أمام عينيه هناك ... يقومون بما قاموا به سابقا ً وما يقومون به دائما ً ...
حدّق بهم حسين جيدا ً ... ربط عصبة حول رأسه ...
شد على زناد بندقيته ... تهيأ ... استعد ....
... صرخ .... وأطلق الرصاص ! ...
وهاجم حسين ! ... هاجم ! ....
وفي هذه اللحظة بالذات بدأ حسين كتابة تاريخا ً جديد .... بطلقات ٍ من رصاص ...
رصاص لا يطلق في الهواء وفي الفراغ ...كما كانت العادة...
ومن بعد هذه اللحظة أدرك العدو ماذا سينتظره في الأيام والليالي القادمة ...
ومن بعد هذا اليوم .. فإن شيئا ً لن يخيف حسين ...
في هذا النهار قــُتل الكثير من أصدقاء حسين ...
ولكن أيضا ً في هذا النهار¡ انكسرت الغطرسة الإسرائيلية
انكسرت لأول مرة ... ولأول مرة منذ سنوات ...
انكسرت على يد حسين .. وعلى زند حسين ... وعلى طلقات حسين ...
ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم ... وحسين ما زال يرعبهم ...
ومنذ ذلك التاريخ وحتى هذا اليوم وما زال حسين هو كابوسهم ... بعد أن كانوا هم يشكلون كابوسا ً لحسين ...
منذ ذلك النهار ... لم يعد حسين حزينا ً وضعيفا ً ...
لا .... لم يعد حسين حزينا ً ......
بات حسين قصة .... بات حسين قصيدة .... بات حسين " أسطورة" ...
وفي كل فترة من الزمن نرى أسطورة حسين تكبر وتتعاظم ...
في عناقيد الغضب قرأنا إحدى فصولها ...
وقرأنا فصولها منذ أيام في حرب تموز
قرأناها في بنت جبيل ... ومارون الراس ...
في الضاحية وعيتا الشعب ...
وفي كل قرية جنوبية ... وفي كل مكان تدوسه أقدام العدو ...
حيث كان حسين يتربص بهم على الأرض
وكان حسين يتربص بهم في السهول ...
وكان حسين يتربص بهم في الجبال ...
وفي الوديان ... ..وفي البحر ... وفي السماء ...
وفي كل مكان ...
ومنذ ذلك اليوم والعالم يتحدث عن حسين ...
ومنذ ذلك اليوم والشعوب المستضعفة تتعلم مجابهة الظلم كما جابهه حسين ...
كما رفضه حسين ...
ومنذ ذلك اليوم! ...
هذا هو حسين يا أخي! ... هذا هو حسين! ...
قصة طويلة ... من الجوع ...من الفقر ... من العوز.... من الظلم... من الحرمان
وقصة طويلة من الثورة والإرادة ... والإنتصار والتخطيط والإيمان ...
لا .... لن يـُهزم حسين بعد اليوم ... لن يـُهجـّر حسين بعد اليوم ...
لأن حسين قد حمل بندقية وقرر أن يقول لا في زمن النعم ...
وترك خلفه اليأس والضعف والجوع والعذاب
وحمل عقلا ً وضميرا ً وإيمانا ً وبندقية...
وقرر أن يقاوم ....





للكاتب / ربيــع دهــــام

print article

Content Management Powered by CuteNews
 

Reader Opinions Submission

 

....::التنظيم اللبناني الحر ::.... © 1997 - 2009